حسن حسني عبد الوهاب

223

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

أفعل ، فقال : ولم يا أبا عثمان أظننت ظنا ؟ - فقلت : نعم ، قال لي : أحسنت يا أبا عثمان ، إذا رأيت الهدية دخلت إلى القاضي من باب داره فاعلم بأن الأمانة قد خرجت من كوة الدار ، ليس هو هدية - يا أبا عثمان - إنما هو مولى لي أتاني بهذا البصل من ضيعتي " . وتلقّى الحديث عن عبد الرّحمن من أهل إفريقية خلق لا يحصون كثرة حسبما تراه في تراجمهم . وقد اتفقت كلمة المؤرخين ونقّاد الحديث كابن معين وسفيان الثوري وغيرهما أن عبد الرّحمن كان رجلا صالحا صدوقا . وإنما أخذوا عليه أحاديث غرائب انفرد بروايتها . وبذلك ضعفت منزلته في الأسانيد ولم يوثّقه جماعة من كبار الرواة كالبخاري ومسلم . وقال الترمذي 7 : هو مقارب الحديث ، وكان يقوّي أمره . لكن علماء المغرب عموما كانوا يوثقونه ويصححون نقله . قال محمد بن سحنون : " قلت لسحنون : إن أبا حفص - عمر بن علي - الفلاس قال : ما سمعت يحيى بن سعيد 8 ولا عبد الرّحمن بن مهدي اللؤلؤي يحدثان عن عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم . فقال لي سحنون : لم يصنعا شيئا ، عبد الرّحمن ثقة " . وقال أبو عمر بن عبد البرّ 9 : " أهل مصر وإفريقية والمغرب يثنون على عبد الرّحمن بن زياد بالفضل والدّين والعقل . وهم أعلم به من سواهم . وتكلّم فيه يحيى بن سعيد من أجل روايته لستّة أحاديث أغرب بها لم يعرفها أحد من أهل العلم غيره " وهذه الأحاديث الستة هي 10 : - حديث أمهات الأولاد . - حديث الصدائي حين أذّن قبل بلال فأراد بلال أن يقيم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : " إن أخا صداء قد أذّن ومن أذّن فهو يقيم " . - وحديث إذا رفع الرّجل رأسه من آخر سجدة فاستوى جالسا فقد تمّت صلاته [ وإن أحدث ] . - وحديث العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل : آية محكمة أو سنّة قائمة أو فريضة عادلة .